أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
9
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
عنه عشرات العلماء والفضلاء من شتّى الأصقاع ، وكان وقتئذٍ من أكابر الفقهاء ، وقضى عمره الذي ناف على التسعين في التدريس والتصنيف . ومن أشهر ما كتبه وصنّفه شرح ( المختصر النافع ) للمحقّق الحلي ، و ( الأنوار البهيّة على الرسالة الاثني عشريّة في الصلاة ) للشيخ البهائي ، و ( الشواهد المكيّة في مداحض حجج الخيالات المدنيّة ) « 1 » ردّاً على الملّا محمّد أمين الإسترآبادي زعيم الحركة الأخباريّة الذي كان مقيماً في الحجاز . وممّن أقام منهم في مكّة : ولدُه السيّد زين العابدين الذي كانت ولادته في قرية جبع من جبل عامل سنة ( 996 ه ) . والظاهر أنّ والده انتقل به إلى مكّة وهو بعدُ صغير ، فنشأ هناك وجاور البيت الحرام إلى حين وفاته عام ( 1072 ه ) . ومنهم : السيّد علي نجل السيّد نور الدين ، وهو من العلماء الأفاضل . ولد في مكّة سنة ( 1061 ه ) ، وقد توفّي والده وهو في السابعة من عمره ، فكفله أخوه السيّد زين العابدين ونشأ تحت رعايته وأخذ دراساته عن علماء الإماميّة وجمهور المسلمين من أهل السنّة ، وصار من أبرز علماء مدرسة مكّة المعظّمة ، وكانت وفاته سنة ( 1119 ه ) . ومنهم : السيّد رضي الدين ابن السيّد محمّد بن نور الدين . فالسيّد رضي الدين حفيدُ السيّد حيدر أخي السيّد زين العابدين المذكور أعلاه ، وهو من العلماء الأجلّاء في مكّة ، وكان يقصده العلماء لطلب الإجازة منه لمكانته العلميّة . ومنهم : السيّد عبّاس ابن السيّد علي ، من أحفاد السيّد نور الدين صاحب ( نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس ) ، وهو كتابٌ يتضمّن الأدب والتراجم والتواريخ . وكانت ولادته بمكّة سنة ( 1110 ه ) ، ونشأ بها وأخذ عن علمائها واتّصل بالشهيد السيّد نصر الله الحائري وزار معه العراق وإيران . ويظهر أنّه رجع من مكّة إلى موطنه جبل عامل حيث توفّي سنة ( 1179 ه ) . ومنهم : السيّد شرف الدين إبراهيم بن زين العابدين جدّ آل شرف الدين . كانت ولادته في جبع سنة ( 1030 ه ) ، ثمّ انتقل إلى مكّة المعظّمة - وربّما كان ذلك مع أهله - وأقام فيها ، غير أنّه استحسن العودة إلى الجبل ، فأقام في جبع ثمّ ارتحل إلى شحور ، وكان أوّل من انتقل إليها من آل شرف الدين . ومنهم : السيّد علي بن حيدر بن نور الدين والد السيّد عبّاس الذي تقدّمت ترجمته ، وهو من العلماء الذي عرفوا بالورع والزهد والنسك . جاور البيت الحرام حتّى توفّي سنة ( 1089 ه ) . 2 في إصفهان كانت إصفهان في الدولة الصفويّة مركز العلم في إيران ومعهد الفقه الرئيس ، وقد أولى السلاطين الصفويّون عنايةً خاصّة بها ، فقدم إليها العلماء من كلّ صوب وحدب . وفي مقدّمة هؤلاء علماء جبل عامل ، فكان في طليعتهم المحقّق الثاني الشيخ علي الكركي والشيخ عبد الصمد تلميذ الشهيد الثاني ونجله الشيخ البهائي والشيخ لطف الله الميسي وعشرات العلماء الآخرين ، وكانت هجرتهم إلى إيران في فترات زمنيّة مختلفة . وكان لأسرة السيّد الصدر نصيبٌ منها ، ويبدو أنّ أوّل من رحل إلى إصفهان للإقامة فيها هو السيّد محمّد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين الذي ولد في جبع سنة ( 1049 ه ) ، فقد
--> ( 1 ) في ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 38 ) : « الفوائد المكيّة في نقض الفوائد المدنيّة » ، على تفصيلٍ يأتيك في ترجمة مؤلّفها ، فانتظر .